السيد الگلپايگاني

158

القضاء والشهادات (1426هـ)

هل يجب على المجتهد الإعلام بتغّير رأيه ؟ هذا ، ومع تغير رأي المجتهد يجب عليه إعلام مقلّديه بذلك ؟ أقول : أما بالنسبة إلى المجتهد ، فإنه مع تغيّر رأيه - بحيث يكون الرأي الثاني مقتضياً لفساد الأوّل من الآن على الأقل - يجب الإعلام لأمرين ، أحدهما : إن لازم تغيّر رأيه كذلك بطلان عمل مقلّديه بالرأي السابق ، والآخر : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الجاهل ، فبناء على هاتين المقدمتين يجب على المجتهد إعلام مقلّديه بتغير رأيه . وأما مع العدول لدليل ظني لا يقتضي فساد الإجتهاد الأوّل فقيل : لا يجب الإعلام ، وهو مشكل ، لأنه بعد حصول الظن المعتبر عنده على خلاف الرأي السابق ، لا يبقى له ظن بذلك الرأي بل ينقلب إلى الشك . فالحق : أنه لا فرق بين العدول بدليل قطعي أو بدليل ظني ، فإن كلّاً منهما يرفع طريقية الظن السابق ويوجب سقوطه عن التأثير . ودعوى القطع بعدم وجوب الإعلام غير واضحة ، والتمسك بسيرة العلماء واختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد ، يتوقف تماميته على استمرارها واتصالها بزمن المعصوم عليه الصّلاة والسلام . وأما بالنسبة إلى المقلّد ، فإن المقلّد إذا لم يعلم بتغيّر رأي المجتهد يعمل بالفتوى التي تعلّمها ، فإن لم يطابق الواقع فهو معذور وغير آثم ، ومعه ، فلا يجب على المجتهد الإعلام ، إذ لا موضوع للنهي عن المنكر والأمر بالمعروف بالنسبة إليه ، وإن كان شاكّاً في تغير رأي مقلّده ، كان له استصحاب بقاء الرأي السابق ، أو استصحاب عدم تغيره ، وحينئذ ، فلا إثم عليه فلا موضوع للنهي عن المنكر والأمر بالمعروف بالنسبة إليه كذلك ، وإن علم بتغير الرأي ، وجب عليه العمل